متى تصبح السياحة في لبنان حقاً للجميع؟

«اتحاد المقعدين» لزيادة الوعي

زينة برجاوي السفير

يحاول المقعدين اللبنانيين تقديم مقاربة جديدة للتنمية الاجتماعية ـــ الاقتصادية الشاملة للأشخاص المعوقين، منيييي خلال إطلاق مشروع السياحة الدامجة بعنوان «تعزيز الحق في الوصول إلى بيئة خالية من العوائق».

ولمناسبة «اليوم العالمي للسياحة» الذي يُحتفل به في العام الحالي تحت شعار «السياحة للجميع ـ تعزيز حقّ الوصول»، وبرعاية وحضور وزير الدولة لشؤون التنمية الإداريّة نبيل دو فريج، عقد اتحاد المقعدين و «الشبكة الأوروبية للسياحة الدامجة «ENAT، مؤتمرًا صحافيًّا لإطلاق مشروع «السياحة للجميع في لبنان» وحملته الإعلاميّة. وذلك ضمن برنامج «أفكار 3»، المموّل من الاتّحاد الأوروبّي، وبإدارة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإداريّة.

وكان لافتاً للانتباه غياب أي ممثل لوزارة السياحة في حفل إطلاق المشروع، برغم الدعوة التي تمّ توجيهها للوزير.

 

يستمرّ المشروع لسنتين، وهو الأول من نوعه في لبنان، وهدفه اعتماد منهجيّة لدمج الأشخاص المعوّقين في لبنان ضمن القطاع السياحي. وتعتبر الحملة الإعلاميّة الخاصة بالمشروع من أهمّ الوسائل للتعريف بمفهوم الدمج عموماً، والسياحة الدامجة خصوصاً، على أن تكون بمثابة منصّة لشرح هذا المفهوم باعتباره قيمة مضافة.

 

وعلى الرغم من أنَّ قطاع السياحة يحتلّ مكانةً رائدة في البلاد، إلَّا أنَّ وسائل وآليّات الدمج لا تزال غير متوفّرة. ونتيجة لذلك، لا يستطيع الأشخاص المعوّقون أو حتى الكبار في السنّ، الاستفادة من هذا القطاع، سواء كانوا سياحاً أو أصحاب أعمال أو عمّالاً.

 

ويعكس عدم وجود دمج في القطاع السياحي، مسألة تطبيق القوانين اذا كانت متوافرة، خصوصاً مع توافر القانون الرقم 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوّقين، فضلاً عن ضعف القدرات لدى أصحاب المصالح في القطاع السياحي لإدراج معايير الإعاقة، بسبب غياب الموارد والأدوات والمهارات وسيطرة المواقف النمطيّة لجهة قضية الإعاقة.

 

يسعى المشروع مع ثلاث بلديات (بعلبك وصور وجبيل) لتعديل المرافق الخاصة بالبنى التحتيّة والثقافيّة، على أن تكون هذه المرافق ضمن البرنامج السياحي أو الثقافي لكلّ بلديّة. ويمكن أن تشمل هذه المرافق النظام الشامل لوسائل النقل، والأرصفة والطرق، والمحال التجارية في السوق القديمة.

 

وبهدف تقديم وتعريف ثقافة الدمج في القطاع السياحي اللبناني، سيعقد الاتحاد «المؤتمر الوطني للسياحة الدامجة»، في شهر كانون الأول المقبل لمدّة يومين أو ثلاثة، بهدف «زيادة الوعي حول أهميّة السياحة الدامجة». ويستهدف هذا المؤتمر المعنيّين في القطاعَين الخاص والعام، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظّمات الأشخاص المعوّقين. كما سيقدّم نماذج خاصّة بالسياحة الدامجة.

 

«المعوّقون غير مرئيين»

 

وخلال المؤتمر الصحافي، أشارت رئيسة «اتحاد المقعدين اللبنانيين» سيلفانا اللقيس، إلى ضرورة «تضافر جهود القطاع العام المعنيّ بالسياحة ومنظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا الإعاقة خاصة والقضايا الاجتماعية عامة، بالإضافة إلى قطاع الإعلام، للوصول إلى قطاع سياحيِّ يحترم التنوع في المجتمع، ويسعى نحو العالميّة». وأكدّت أنّ «الأشخاص المعوّقين لا يزالون غير مرئيّين من قبل القطاع السياحي، حيث تكاد تنعدم إمكانيّة استقبالهم في المرافق السياحيّة».

 

بدوره، رأى الوزير دو فريج أنّ «تعزيز السياحة الدامجة لا يؤمّن حقاً ودوراً للأشخاص ذوي الإعاقة وحسب، وإنما من شأنه أن يفضي إلى إغناء هذا القطاع بقدرات إضافيّة وفاعلة»، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى أنَّ ذلك «يبقى مشروطاً بتأمين البيئة الدامجة الملائمة لهم وتوفير التدريبات المساندة التي تخوّلهم أن يشاركوا في عجلة النشاطات والأعمال».

 

بعد ذلك، عرضت مديرة البرامج في «اتحاد المقعدين اللبنانيين»، حنين الشمالي، موجزاً عن المشروع.