في يوم السياحة العالمي: لبنان خارج التغطية

علي عواضة, الثلاثاء 27 أيلول 2016 07:00 

(البلد)

يحتفل العالم في 27 ايلول من كل عام باليوم العالمي للسياحة، بعدد من النشاطات لدعم وتعزيز وعي المجتمع الدولي حول أهمية السياحة وقيمتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية السياحة ودورها في المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومعالجة بعض التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجه المجتمع اليوم، حيث لا يجب أن تكون السياحة مجرّد ترفٍ في حياة الناس، بل هي أمر ضروري للتعرف على بلاد وحضارات جديدة، والترفيه عن النفس. والسفر وزيارة المواقع السياحية، بحسب دراسات عدة، ينعكسان إيجاباً على الأشخاص. ويظهر ذلك في الجانب الصحي، لناحية الحفاظ على الصحة النفسية وتقوية جهاز المناعة والشعور بالسعادة.

تدعو منظمة السياحة العالمية جميع الأطراف المهتمة للمشاركة في الاحتفالات والفعاليات الخاصة المعقودة في يوم 27 ايلول من كل عام في دولهم أو أثناء قضاء العطلات.

وقررت منظمة السياحة العالمية التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة تأسيس اليوم الدولي للسياحة في دورتها الثالثة المنعقدة في طرمولينوس، إسبانيا، أيلول 1979، بداية من العام 1980. وقد اختير هذا التاريخ ليتزامن مع معلم هام في قطاع السياحة في العالم : في الذكرى السنوية لاعتماد النظام الأساسي منظمة السياحة العالمية في 27 ايلول 1970.

غياب اي نشاط

لبنان والذي يحتفل اليوم بهذه المناسبة وسط غياب لأي نشاط يذكر للقطاع السياحي في ظل تراجع مستمر للقطاع من كافة النواحي نظراً للأوضاع الأمنية والاقتصادية، رغم تراجع اسعار الفنادق الى النصف ،الا ان الاحوال الى الوراء بحسب العديد من مدراء تلك الفنادق. فالغرفة التي كانت قبل اعوام بـ200 دولار وصلت اليوم الى 75 دولارا ولكن لا سياح، نظراً للتشنجات السياسية والتراشق الاعلامي والخطابي مع بعض دول الخليج ما اثر سلباً على القطاع.

ازمة النفايات

ما ان يطأ السائح ارض المطار حتى تستقبله الروائح العطرة من المزارع والمطامر والمجارير المجاورة نتيجة لأزمة النفايات التي استفحلت منذ العام الماضي، فيما الجهات المختصة تتعامل مع لبنان وكأن لا ازمات فيه ولا طرقات ممتلئة بالنفايات، حتى ان بعض التصاريح الحكومية تتعامل مع الأزمة وكأنها ازمة ثانوية، بالاضافة الى بعض التقارير الدولية والتي صنفت لبنان كأكثر الدول تلوثاَ حول العالم، فيما البحر والذي يتغنى به لبنان يعتبر ايضاً من الاكثر تلوثاً نظراً للنفايات التي تسبح مع الاسماك ليتحول لبنان من بلد سياحي الى بلد مكب للنفايات بدرجة عالية من الجودة، فلا دولة في العالم ما زال لديها ازمة تصريف نفايات، اضف اليها ازمة الكهرباء والماء الملوثة، والازمات الاقتصادية المتلاحقة التي تضر بالسياحة، فيما ينصّب التركيز على المهرجانات الصيفية لانعاش بعض المناطق حتى تحولت الى مبارزة بين المناطق على استقطاب اكبر عدد من النجوم بأسعار خيالية.

ازمة الفنادق

وللحديث عن القطاع السياحي لا بد من التطرق الى اسعار الفنادق التي يراها البعض خيالية، فيما اصحاب الفنادق يعتبرونها مقبولة نسبة لبعض الدول المجاورة. فأسعار بعض الغرف كانت قبل سنوات ضعف السعر الحالي، فيما تردي الوضع الاقتصادي وتراجع نسبة السياح الاجانب دفعا العديد من الفنادق الى تخفيض الاسعار. فالازمات السياسية والامنية والاقتصادية قضت على القطاع السياحي ما يضطر البعض لرفع الاسعار ولكن تبقى مقبولة بالنسبة للسنوات السابقة.

رئيس نقابة اصحاب الفنادق في لبنان بيار الاشقر رأى ان الاسعار في تراجع مستمر والازمة الحالية يزيد عمرها عن خمس سنوات. فالسائح لا يبحث عن السعر بل عن الجودة والنوعية. فبعض الفنادق في المناطق الداخلية تزدحم في موسم الصيف رغم تراجع الموسم بشكل كبير بسبب الاوضاع السياسية والتي تعتبر اخطر من الاوضاع الامنية. ففي سنة 2006 بعد انتهاء حرب تموز عاد السياح العرب والاجانب الى لبنان.

السياحة للجميع في لبنان

ولأن السياحة للجميع، ينطلق صباح اليوم مشروع "السياحة للجميع في لبنان"، في "اليوم العالمي للسياحة"، بدعوة من اتحاد المقعدين اللبنانيين، والشبكة الأوروبية للسياحة الدامجة ENAT، ضمن برنامج "أفكار 3"، برعاية وحضور وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج.

المديرة العامة للبرنامج في "جمعية اتحاد المقعدين" سيلفانا اللقيس اشارت في حديثها لـ"البلد" ان "المشروع يستجيب الى حق من الحقوق الاساسية للانسان اي السياحة الترفيهية او المحلية والخارجية او الثقافية والدينية، ونحن كجمعية نسعى دائماً لتحسين واقع المقعدين بكافة المجلات ودمج السياحة ودفع البلديات والجمعيات والوزارات المعنية لدعم مثل هذه المشاريع خصوصاً انها مدعومة من الاتحاد الاوروبي".

وينقسم المشروع الى عدة اقسام منها الدمج وتوفير فرص عمل للأشخاص المعوقين في المجال السياحي، وبناء قدرات للشركات التي قررت الدخول في المشروع. ورغم صعوبة تنفيذ المشروع في الوقت الحالي الا ان اللقيس اعتبرت "انه من ابسط الحقوق للأنسان هي السياحة ويجب توفير الاماكن المناسبة له وهناك بعض المناطق قامت بعملية دمج كقلعة بعلبك وصور وصيدا وارز الشوف. ونأمل ان ينطلق المشروع على مدة سنتين لتوفير اكبر قدر ممكن من عملية الدمج في القطاعات السياحية، فالسائح المعوق بحاجة لعملية مساعدة من قبل الدولة والمرافق السياحية كي لا يشعر كأنه غريب عن المكان. فمطار فرانكفورت في المانيا يستقبل تقريباً ما يقارب 5 آلاف شخص معوق، لهم كافة حقوقهم وجميع الوسائل المساعدة للراحة. اما في لبنان فما زلنا نطالب بأمور بسيطة جدا للدمج ولم نحصل عليها، ولكن بالمطالبة المستمرة لا بد ان نصل الى حقوقنا، منها العمل رغم صدور القانون 220 منذ اكثر من 16 سنة".