طعمة: أقوم بكل المهام الصحافية في "النهار".. وغياب التمييز الإيجابي تجاهي دفعني للأفضل

تحكي الصحافيّة في جريدة "النهار"، نيكول طعمة، قصّتها حيث إن "البداية كانت مع نيلي شهادة البكالوريا من مدرسة بيروت الأهليّة. قبلها كنت في مدرسة خاصة بالمكفوفين، لكن منذ المرحلة المتوسطة صرت أذهب كذلك إلى مدرسة عاديّة".

توضح طعمة أنّه "حين نلت شهادة البكالوريا، أردت التخصّص في الموسيقى، ولم يكن اختصاص الصحافة في بالي، لكنّي اصطدمت بمشكلتي البصرية التي تمنعني من الحصول على أيّ شهادة في الموسيقى كغيري من التلامذة، لأنّ هناك العديد من المواد النظريّة التي لن استطيع دراستها"، شاكيةً من أنّه "لم يكن هناك من أساتذة مؤهّلين لتدريس النوتة بلغة البرايل في لبنان، ما دفعني إلى العدول عن الفكرة".

تضيف طعمة: "حينها، شعرت بالحاجة لوجود شخص أو جهة ما تتكلّم على معاناتي وترفع صوتي عالياً بوجه ما أصابني"، مؤكدةً "أردت أن أطلق صرخة، وهذا ما دفعني إلى الرغبة لأختصّ في الصحافة وأوصل صوتي".

وتروي طعمة: "في البداية لم أفكّر بما يمكن أن يقف في وجهي من عوائق. كانت الصحافة بالنسبة لي مغامرة أردت أن أخوضها فقصدت جامعة سيدة اللويزة (NDU) في ذوق مصبح. كنت أوّل شخص يريد التخصّص عندهم، ولديه حالة خاصة ومشكلة بصريّة".

وتضيف: "دفعتني حماستي. قصدت الإدارة وقلت لهم: أريد أن أتخصّص صحافة في جامعتكم. في البداية استغربوا الأمر بالتأكيد. ارتبكوا فكيف لشخص لا يرى أن يقدّم الامتحانات؟ لكنّهم في الوقت ذاته، شعروا بالحماسة أيضاً فقدّمت امتحان دخول".

وتتذكّر طعمة تلك اللحظات حيث "تم الاتصال بي من قبل الجامعة وأبلغوني بأنّي سأحصل على منحة دراسيّة. وأخبروني بالحرف: يشرّفنا أن تكوني طالبة في جامعتنا وسنرى كيف يمكننا التعاون سوياً".

"هكذا بدأت أحضر الصفوف. الأساتذة لم يكونوا يعرفون عن وضعي وليسوا معتادين على شخص غريب"، تقول طعمة، مضيفة: "صرت أتأقلم مع الوضع ولقيت اهتماماً كبيراً من مدير مكتب شؤون الطلاب الذي كان يساعدني في التنقّل ويشرح للأساتذة وضعي كونهم يتغيّرون بين فصل دراسي وآخر، خصوصاً لناحية أنّ امتحاناتي تجري في غرفة خاصة، ولكيفيّة حصولي على الكراسات الدراسية، طالباً منهم تزويدي بها الكترونيّاً إذا أمكن، ومع الوقت اتّفقت مع الأساتذة على آلية التعامل".

وتشير إلى أنّها بعدما حازت إجازة في الإعلام، استمرّت بالاستفادة من المنحة الجامعيّة، لإنهاء الماجستير في دراسات الإعلام، موضحةً أنّه "خلال الماجستير، يبدأ الشعور بالخوف يتسلّل إليك بعدما صرت على أبواب سوق العمل. في سيرتي الذاتيّة (CV) كتبت أنّه لديّ حالة خاصة لكنّي استخدم برنامجاً على الكومبيوتر يمكّنني من تحميل برامج ناطقة، وبالتالي أستطيع أن أقدّم عملي بشكل طبيعي"، لكن "دائماً هناك حكم مسبق علينا ولا يفضّل أرباب العمل أصحاب الحالات الخاصة".

وتتابع: "البداية كانت مع العمل في شركة تأمين. لم أحس أنّي في المكان الذي أنتمي إليه، فتابعت البحث عن عمل إلى أن شاهدني الأستاذ جبران تويني صدفة في الدقائق الأخير لمقابلة لي على Tele Lumiere، أعرض فيها تجربتي ونظرة المجتمع لي والأسباب التي تجعلنا بلا عمل ومستبعدين من قبل أرباب العمل، على الرغم من أنّنا نحمل شهادات اختصاص".

وتشير طعمة إلى أنّ "الشهيد جبران تويني كان يشاهد حلقة الإعادة فقام فوراً بخطوة فريدة: اتّصل بي هاتفيّاً ليفاجئني بعدما استفسر عن وضعي من الأب الذي أجرى معي المقابلة".

وتوضح: "ارتبكت ولم أعرف كيف أردّ عليه. ثم اجتمعت به لمدة 45 دقيقة لا أنساها. زادني ثقة ورفع منسوب التحدّي عندي. كانت لديه معرفة وخبرة ببرنامج اسمه "إبصار" لشركة "صخر" في مصر"، مشيرة إلى أنّه "أرسلني إلى مصر حيث تدرّبت على البرنامج وأحضرته معي. كتبت بعد عودتي مقالاً عن التجربة في مصر التي سافرت إليها على نفقة "النهار" لمدة أسبوع تضمّنت إقامتي في فندق".

بدأت طعمة، بعد العودة من مصر، بـ "العمل على كتابة التحقيقات"، وعن ذلك، تقول: "تطوّرت ووصلت إلى مرحلة صرت أفرض فيها على الجريدة المواضيع التي أريد أن أكتب عنها. كنت أشعر دائماً أنّي أريد أن أتحدّى ولا أكتفي بما وصلت إليه".

وتضيف: "في الجريدة، كان التعاطي رائعاً من قبل الزملاء. تفاجأوا بداية لكنّهم بعد فترة نسوا تماماً أنّه لديّ إعاقة أو أنّني استخدم برنامجاً خاصاً"، لافتةً إلى أمر مهم على صعيد الإدارة ورؤساء الأقسام: "لم يكن هناك من قبلهم أّيّ تمييز إيجابيّ أو تعاطف أو تراخٍ تجاهي. هذا شيء مهم جداً دفعني لأتطوّر. مثلاً يرسل إليّ مدير التحرير تكليفاً بموضوع ويريده مكتوباً في اليوم نفسه من دون أن يتراخى معي بحجّة أنّ لدي وضعاً خاصاً وأحتاج إلى وقت لأكتبه. هذا شيء دفعني قدماً".

وتقول طعمة: "تمّ تكليفي بمهام صحافيّة تحتاج إلى دقّة وبصر صحيح. كنت أتسلّم مثلاً نشر الأخبار العاجلة على الموقع الإلكترونيّ للنهار. وهذا أدّى إلى دفع كبير لي. أقوم بكلّ المهام في الجريدة. أمر واحد أحسّ أنّه قد يربكني هو تواجدي على الأرض لحظة الحدث، لأنّي أراه إرباكاً لوجستياً وليس عمليّاً"، موضحةً أنّه غير ذلك "فأنا أجري مقابلات مع الوزراء والنواب كما أجري تحقيقات، فيشجعونني ويثنون على إرادتي".

تتحدّث الصحافيّة عمّا يمكن اعتباره سعيها الدائم لـ "تحريك ضمائر أصحاب العمل"، مشيرةً إلى أنّه "منذ العام 2005، ما زالت بعض التلفزيونات تطلب إجراء مقابلات معي. وعلى الرغم من إحساسي أحياناً أنّي قد أكون أكرّر ما قلته في وقت سابق، إلّا أنّي لا أرفض فرصة، ساعية لأكون نموذجاً عند أرباب العمل ولأحرّك شيئاً ما لديهم، ربّما ضمائرهم كي يحسّوا بأنّ ليس لديهم الحقّ بألّا يمنحوني فرصتي كما فعل جبران".

وتؤكد: "أتعمّد الظهور في مقابلة تلفزيونيّة كي ألغي شعور الشفقة عند أرباب العمل وأدفعهم إلى توظيفنا بناءً على كفاءتنا".

وتضيف "في عالم الصحافة، أعرف الأستاذ جرجس خوري وهو لديه كفّ بصري، كان يعمل في دار الصيّاد، أمّا على صعيد الصحف في لبنان فأعتقد أنّي الأولى، وحالياً هناك صحافيّة في جريدة الأخبار".

وتتمنّى طعمة "أن تصدر المراسيم التطبيقية للقانون 220 وبشكل يتطابق مع القانون المحلي والقوانين الدوليّة. الحملات ضرورية ومن الضروري ألّا نستسلم".