سامي جلول: أنا منافس قوي في الإذاعة.. والأفكار المبدعة هي الأساس

بدأ سامي جلّول، المذيع في "الإذاعة اللبنانية" والإعلاميّ في تلفزيون "الميادين"، حياته المدرسيّة متحدياً كلّ الصعوبات، كما قال في حديثه لـ "دليل التنوع"، في "المدرسة اللبنانية للضرير في بعبدا، وهي مدرسة داخلية"، مضيفاً أنّه "حينما بلغت المرحلة الثانوية، قرّرت إدارة المدرسة أنّه بإمكاني أن أكمل تعليمي في مدرسة عادية حيث يمكن تحقيق الدمج، فكانت ثانوية الأشرفيّة الرسميّة".

يشير جلّول إلى أنّه "عند إنهاء دراستي الثانوية في العام 1997، كنت محتاراً كأيّ شاب آخر على أبواب اختيار تخصّص جامعي"، مضيفاً أنّه بعد ذلك "قرّرت التخصص بالتاريخ".

ويلفت إلى أنّه "بقيت أبحث عن عمل لمدّة سنتين. كنت أفكّر في التعليم وما زلت، لكن حالياً طموحي هو أن أمارس التعليم الجامعي".

ويوضح "بعد ذلك، عملت في مجال البرامج الإذاعيّة، وانضممت إلى إذاعة البصائر التابعة للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وفي الوقت ذاته عملت في المستشفى الحكومي كموظف اتصالات (centraliste)"، لافتاً إلى "أنّي بقيت لفترة طويلة أعمل في المكانين".

بعد فترة، علم جلول بأنّ مجلس الخدمة المدنيّة يطلب مذيعين لـ "الإذاعة اللبنانيّة"، و"هنا واجهت مشاكل. وما عنيته تحديداً مشاكل على شكل استيضاحات أو استفسارات وأسئلة من نوع: هل تستطيع أنت حقاً القيام بهذا العمل؟".

يضيف: "قدّمت الامتحان الخطّي مستخدماً الكومبيوتر مع المرشّحين الباقين في القاعة نفسها، وخضعت للمراقبة ذاتها، ونجحت". 

ويؤكد فرحاً أنّ "الإذاعة بالنسبة لي كانت بمثابة حلم لأنّي أحبّها كثيراً منذ صغري، حين كنت أشارك بنشاطات مدرسيّة تتعلّق بالمسرح والإذاعة".

كذلك يعمل جلّول في تلفزيون "الميادين"، حيث "أقوم بتسجيل صوتي للإعلانات التجارية، بالإضافة إلى فيديوهات توعويّة حول كيفيّة التعامل مع الشخص المعوّق في الأماكن العامة والشارع"، مشدداً على أنّ "نقطة قوّتي تكمن في تملّكي للغة العربيّة".

ويضيف مذكراً بحبّه الأول، وهو الإذاعة: "أعمل في الميادين منذ بدأت البثّ، لكنّي لا أحبّ التلفزيون كثيراً".

ويشرح أنّه "تقدّمت من الميادين على هذا الأساس المتعلّق بالإعلانات، وحين قابلني المدراء للمرّة الأولى في الميادين، بقوا صامتين ومدهوشين لنحو 30 ثانية، مع أنّي كنت قد أبلغت من قدّمت لها سيرتي الذاتيّة عن وضعي الخاص".

ويقول إنّه "بعد الصمت، بدأت بالكلام شارحاً أنّه في مكان ما يمكنني أن أقدّم شيئاً ما خلف الكاميرا، لكن هناك مهام كثيرة أيضاً يمكن أن اقوم بها في تلفزيون الميادين". بعد ذلك "خضعت لتجربة صوت وقبلوا توظيفي"، يلفت جلول.

ويؤكّد أنّه "حيثما أكون، فأنا أكون قادراً على إسماع صوت المعوّقين من خلال عملي ولا يمكن أن أتراخى في هذا المجال"، موضحاً "أعددت وقدّمت برنامجاً عن الإعاقة في الإذاعة اللبنانيّة، ولديّ موهبة الإلقاء".

ويرى أنّه "ليس حصراً من خلال الإعلام نستطيع إيصال صوت الأشخاص المعوّقين، بل يمكن ذلك من خلال أيّ عمل أن يوصل هذا الصوت وهذه الرسالة".

يعود جلّول إلى الحديث عن "الإذاعة اللبنانية"، موضحاً أنّه "في الإذاعة، أنا منافس قوي. أقدّم فكرة، فتلاقي الكثير من الاستحسان وأعمل بطريقة منهجيّة".

ويؤكّد أنّه "لم أواجه صعوبات بمعنى الصعوبات، لكن هناك بعض المشاكل التقنيّة في الإذاعة كأن يقرّروا قراءة أخبار مكتوبة بخط اليد"، مشيراً إلى أنّه "اتّجهت لتسجيل صوتي وهو الأمر الذي يستهويني أصلاً، مع أنّ لا تجهيزات لديهم".

ويلفت إلى أنّ زملاءه والقائمين على عمله في الإذاعة "كانوا متفهّمين جداً وتقبّلوا وضعي بشكل كامل وتعاملوا معي بطريقة مريحة جداً".

ويضيف: "أنا أحب العمل في الإذاعة، وبالنسبة للأشخاص الذين لديهم كفّ بصري، فإذا كانوا موهوبين، وعندهم الثقة والكفاءة المناسبتين، وكذلك القدرة على تقديم أفكار مميزة، فبالتأكيد يمكنهم أن يتقدّموا على الصعيد المهني".

ويؤكد أنّ "حظوظهم متساوية مع الأشخاص غير المعوّقين، إذا كانوا قادرين أن يقدّموا أفكاراً مبدعة"، مذكّراً في هذا المجال بتجربة لودي جرداق التي عملت في مجال الإذاعة في الثمانينيات: "لم يكن هناك تكنولوجيا وكانت تجربتها رائدة وصعبة". ويقول: "عانت كثيراً، وكان اختصاصها نادراً في ذلك الوقت، لا بل وعملت في مجال إخراج المسرحيّات".